احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

26

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

ومرخص ضرورة . وقال غيره ثمانية : تامّ ، وشبيه ، وناقص ، وشبيه ، وحسن ، وشبيه ، وقبيح ، وشبيه ، وجميع ما ذكروه من مراتبه غير منضبط ولا منحصر ، لاختلاف المفسرين والمعربين ، لأنه سيأتي أن الوقف يكون تاما على تفسير وإعراب وقراءة ، غير تام على آخر إذ الوقف تابع للمعنى . واختلفوا فيه أيضا ؛ فمنهم من يطلق الوقف على مقاطع الأنفاس على القول بجواز إطلاق السجع في القرآن ، ونفيه منه أجدر ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أسجع كسجع الكهان ؟ » فجعله مذموما ، ولو كان فيه تحسين الكلام دون تصحيح المعنى . وفرق بين أن يكون الكلام منتظما في نفسه بألفاظه التي تؤدي المعنى المقصود منه ، وبين أن يكون منتظما دون اللفظ ، لأن في القرآن اللفظ تابع للمعنى : وفي السجع المعنى تابع للفظ ، ومنهم من يطلقه على رؤوس الآي ، وأن كل موضع منها يسمى وقفا ، وإن لم يقف القارئ عليه ، لأنه ينفصل عنده الكلامان ، والأعدل أن يكون في أواسط الآي ، وإن كان الأغلب في أواخرها كما في آيتي المواريث ، ففيهما ثلاثة عشر وقفا ف يُوصِيكُمُ اللَّهُ وما عطف عليه فيه تعلق معنوي لأن عطف الجمل ، وإن كان في اللفظ منفصلا ، فهو في المعنى متصل فآخر الآية الأولى عَلِيماً حَكِيماً وآخر الثانية تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ كما سيأتي مفصلا في محله إن شاء اللّه تعالى ، وليس آخر كل آية وقفا ، بل المعتبر المعاني ، والوقف تابع لها فكثيرا ما تكون آية تامة ، وهي متعلقة بآية